التفكير اللساني في الدراسات النحوية القديمة(02)

التفكير اللساني في الدراسات النحوية القديمة(02)


سفيان خروبي

سفيان خروبي

عضو مساهم
البلد/ المدينة :
alger
العَمَــــــــــلْ :
موظف
المُسَــاهَمَـاتْ :
268
نقاط التميز :
407
التَـــسْجِيلْ :
14/01/2014
- الظواهر الصوتية المبنية على حركة الفاعل و المفعول          
في البادية أود تقديم الكلام عن الفاعل والمفعول فيما يخص وصفهما و بيان بعض أحكامهما و حركات إعرابهما مصاحبين ذلك ببعض المفاهيم الصوتية الحديثة معللين و مقارنين ما قدمه بعض النحويينمن مفاهيم في هذا المجال لعلنا نتوصل إلى مفاهيم قديمة هي من صميم الدرس اللغوي الحديث خاصة في مجال الصوتيات la phonétique
1-    الفاعل والمفعول :
الفاعل له الاستحقاق الرفع و ما عداه من المرفوعات محمول عليه و هو كل اسم بعد فعل و أسندت ذلك الفعل إليه نحو قام زيد وذهب عمر
قال ابن يعيش النحوي :
"أنما اختص الفاعل بالرفع لقوته و المفعول لضعفه و المعنى بقوة الفاعل تمكنه بلزوم الفعل وعدم استغناء الفعل عنه و ليس الفعل كذلك بل يجوز سقوطه و حذفه  و إذا كان الفاعل أقوى و المفعول أضعف و الضمة أقوى من الفتحة لأن الضمة من الواو و الفتحة من الألف و الواو أقوى من الألف لأنها أضيق مخرجا و لذلك يسوغ تحريك الواو و لا يمكن ذلك في الألف لسعة مخرجها .
و مخرج الحرف كلما اتسع ضعف الصوت الخارج منه وإذا ضاق صلب الصوت و قوي فناسبوا بأن أعطوا الأقوى الأقوى والأضعف الأضعف ".(شرح المفصل :1/74).
وذلك أن الضمة صائت عال و هو عبارة عن حركة خلفية ضيقة تتكون حين يصبح اللسان أثناء تحقيقها أقرب ما يمكن الحنك اللين (و هو ما يعرف بالرفع و الاستعلاء عند القراء) و اللهاة و حنجرة الرنين الفمية ، مع وضع اللسان في حالة ضيقة جدا كما يكون معها الضمة على جزء من اللسان عاليا نسبيا في الفم .
أما الشفتان فتكونان مفتوحتين فتحا خفيفا و متقدمتين نحو الأمام بشكل مدور ويدعوه البعض صائتا ضيقا نظرا لضيق فتحة الفم نسبيا.
وع ضيق المخرج على مستوى الشفتين يحصل اندفاعا الهواء مع انحباس قليل قبيل صدور الصوت و مع اهتزاز على مستوى الأوتار الصوتية فيخرج صوت نبرة عالية .
أما الفتحة فهي عبارة عن حركة متسعة و صائت وسطي (مركزي) يكون اللسان معها مستويا في قاع الفم مع ارتفاع خفيف في وسطه حيث يبقى الفم مفتوحا بشكل متسع و حجرات الرنين فيه كبيرة أما وضع الشفتين معها فتكونان مسطحتين منفرجتين.
أما الصوت المنبعث أو المندفع فيكون متعاقبا متسلسلا منسجما مع حالة الانفتاح و الاتساع للفم و إذا كان له ذلك خفت حدته وضعف.
هذا و إذا ارتفع أقصى اللسان نحو سقف الحنك بحيث لا يسمح للهواء الخارج بالاحتكاك وإحداث نوع من الحفيف نتج عن ذلك صوت الواو و لذلك يعد علماء الأصوات صوت الواو من الأصوات الشبيهة بالحركات semi voiwel  كذلك لأن الفرق بينه و بين الضمة الخالصة في قرب أقصى اللسان من سقف الحنك مع الواو أكثر منه مع الضمة .
أما الألف" م" فهي عبارة عن فتحة طويلة long voiwels  حرف جوفي مجهور يصدر عندما تتقارب الأوتار الصوتية فتكون متوازية و عندما يندفع الهواء من الجوف و تحدث مقاومة بين ضغط هذا الزفير و مقاومة الأوتار الصوتية كعضلة مرنة فيحدث اهتزاز على مستوى هذه العضلة .
كما أن الألف تتميز بقوتها الاسماعية العالية و اهتزازها أثناء عملية الانتاج ، وهي متوسطة التردد على مستوى الجانب السمعي (يكون جرسها متوسطا ) متسعة المخرج حيث يستمر الصوت ممتدا حتى ينفذ ، ويكون الاتساع على مستوى الفم و يتأثر أكثر بالتفخيم .
و على هذا الأساس نستنتج مجموعتين من الحركات :
1 الحركات الضيقة close voiwel  وهي الحركات التي يكون وضع اللسان حال النطق مرتفعا تجاه الحنك الأعلى الى أقصى درجة في منطقة الحركات و الصوائت الضيقة هي الضمة "U"و الكسرة "،".
2 الحركات المتسعة أو المنتفخة : open voiwels هي تلك الحركات التي يكون اللسان حال النطق بها منخفضا في قاع الفم الى أقصى درجة .
و من هذا التحليل يتبين لنا :
1 قيمة ما وصل إليه النحاة الأقدمون من دقة وبراعة في التمييز بين الأصوات و مخارجها مع انعدام الوسائل التشريحية الحديثة للجهاز الصوتي .
2 علاقة علم النحو بعلم الأصوات أو مايعرف في الحاضر بالفونيتيك .
 
يتبع إنشاء الله 
 

صلاحيات هذا المنتدى:

  • لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى