منتدى وادي العرب الجزائري
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


أبو أسامة

أبو أسامة

طاقم المشرفين
رقم العضوية :
62084
البلد/ المدينة :
دائرة سبدو -تلمسان
المُسَــاهَمَـاتْ :
931
نقاط التميز :
1332
التَـــسْجِيلْ :
29/09/2012
سم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله : لا أعرف مظلوما تواطأ الناس على هضمه وزهدوا في انصافه كالحقيقة , فما أقل عارفيها , وما أقل من يقدرها ويغالي بها ويعيش من أجلها.
ان الأوهام والظنون هي التي تمرح في جنبات الأرض , وتغدو وتروح بين الألوف المؤلفة من الناس , ولو ذهبت تبحث عن الحق في أغلب ما ترى وتسمع لأعياك طلبه.
هناك ألوف الصحف والاذاعات تموج بها الدنيا صباحا ومساءا , لو غلغلت النظر فيما تنطق به , لما وجدت الا حقا قليلا يكتنفه باطل كثيف ..
ففي مجال العقيدة كم من دين قام على اشاعة كاذبة أو خرافة سمجة , وفي السياسة كم من هوى جعله الجور عدلا , وقوة أحالت الخير شرا
قال عز وجل ( وما يتبعُ أكثرهم الا ظنّاً انّ الظنّ لا يُغني من الحقّ شيئاً ان الله عليمٌ بما يفعلون )

وجدير بالانسان في عالم استوحش فيه الحق على هذا النحو أن يجتهد في تحريه وأن يلتزم الأخذ به وأن يرجع اليه كلما بعّدته التيارات عنه .

وقد يخبط المرء في الدنيا خبط عشواء , وقد يصاحبه خداع النظر في تقديره للحقائق المحيطة به , فينتقل من ضلال الى ضلال , فلا يحسن السلوك ازاء أي واجب يُناط به أو أزمة يقف أمامها , والله سبحانه قد نهى الانسان عن الشرود وراء الأوهام والتخمينات فقال ( ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )

ولكن لماذا يجد الانسان صعوبة في تأمل ما حوله ليرشد الى الحقيقة الكامنة وراء كل مقصد , قد يكون الجواب وراء قول الشيخ في أن حب الشيء يُعمي ويُصم وكذلك كرهه , فالمحبه والكراهية وكذلك أغلب الانفعالات النفسية التي تسيطر على تفكير المرء تجعله يلون الحياة باحساسه الخاص فلا يستطيع أن يراها كما هي , وقد يضل المرء عن الحقيقة لانطوائه مع عرف سائد , أو لاسترساله مع نظرة سابقة لا أساس لها , أو وهم عايشه وصدقه .
فاذا خُدع المرء وجال به الفكر بعيدا عن الحقيقة فكيف يُفق الى حل صحيح لمشكلات الحياة التي تلاقيه.

وقال أحد الفلاسفة كل ما يتفق مع ميولنا ورغباتنا الخاصة يبدو معقولا في أعيننا أما ما يناقض رغباتيا أو يهدد ثقتنا بالفكر الذي بنينا عليه حياتنا فانه يُشعلنا غضبا .

أولسنا نسخر من الذي يحل مسألة حسابية بسيطة مفترضا أن اثنين زائد اثنين يساوي خمسة , مع ذلك فان كثيرا من الناس يجعلون حياتهم سعيرا باصرارهم على أن مجموع اثنين زائد اثنين يساوي خمسة وربما خمسمئة .

قد يجد المرء نفسه أمام سلسلة من الفروض المقترحة للخروج من أزمة طارئة وقد يقلب النظر فيها فيجد أن أحلاها مر , وقد يكون كالمستجير بالرمضاء بالنار , وقد يدور حول نفسه فلا يرى مخلصا أو أنه يرى المخلص فادح التضحية, لكن مثل هذه الأفكار القاتمة تتكاثر وتتراكم مع ضعف الثقة بالله ومن ثمة ضعف في الثقة بالنفس وتقدير الطاقات الكامنة الهائلة فيها .
أما المؤمن فهو أقرب الى أن يختار أقرب الفروض الى السكينة والرشد , ثم يُقدم وهو لا يبالي ما يحدث بعد ذلك .

فما أكثر أن تتبخر خواطر السوء ووساوس الضعف ويتكشف أن الانسان يبتلى بالأوهام أكثر مما يبتلى بالحقائق وينهزم من داخل نفسه قبل أن تهزمه وقائع الحياة.

أعرف من الناس من لا يعوزهم الرأي الصائب , فلهم من الفطنة ما تكشف أمامهم خوافي الأمور , بيد أنهم لا يستفيدون شيئا من هذه الفطنة لأنهم محرومون من قوة الاقدام فيبقون في اماكنهم محسورين بين مشاعر الحيرة والارتباك وقد كره العقلاء هذا الضرب من الخوار والاحجام فقالوا :


اذا كنت ذا رأي فكن ذأ عزيمة فان فساد الرأي أن تترددا

والحق أن الرجولات الضخمة لا تعرف الا في ميدان الجرأة , وأن المجد والنجاح تظل أحلاما لزيزة في نفوس أصحابها ولا تتحول الى حقايق حية الا اذا نفخ فيها العاملون من أرواحهم ووصلوها بما في الدنيا من حس وحركة .

في النهاية كما أن التردد خدش في الرجولة , فهو تُهمة للايمان
لذلك فلندرس مواقفنا في الحياة بذكاء ولنرسم منهاجا للمستقبل على بصيرة ثم لنرم بصدورنا الى الامام , لا تثنينا عقبة ولا يلوينا توجس ولنثق بأن الله يحب منا هذا المضاء , لأنه يكره الجبناء ويكفل المتوكلين .
 
avatar

djoudi hachemi

عضو متميز
رقم العضوية :
2696
البلد/ المدينة :
setif
المُسَــاهَمَـاتْ :
1665
نقاط التميز :
2554
التَـــسْجِيلْ :
07/10/2010
قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله  Ikh9

رحم الله شيخنا الفاضل الغزالي
 
أبو أسامة

أبو أسامة

طاقم المشرفين
رقم العضوية :
62084
البلد/ المدينة :
دائرة سبدو -تلمسان
المُسَــاهَمَـاتْ :
931
نقاط التميز :
1332
التَـــسْجِيلْ :
29/09/2012
بارك الله فيك الأستاذ جودي
على المشاركة الطيبة
[i]
 
سيدأحمد15

سيدأحمد15

عضو متميز
رقم العضوية :
35319
البلد/ المدينة :
saida
العَمَــــــــــلْ :
المُسَــاهَمَـاتْ :
1714
نقاط التميز :
2114
التَـــسْجِيلْ :
17/02/2012
الله يرحم شيخنا الغزالي
بارك الله فيك
 
أبو أسامة

أبو أسامة

طاقم المشرفين
رقم العضوية :
62084
البلد/ المدينة :
دائرة سبدو -تلمسان
المُسَــاهَمَـاتْ :
931
نقاط التميز :
1332
التَـــسْجِيلْ :
29/09/2012
و فيك بارك الله أخي سيد أحمد
 
avatar

djoudi hachemi

عضو متميز
رقم العضوية :
2696
البلد/ المدينة :
setif
المُسَــاهَمَـاتْ :
1665
نقاط التميز :
2554
التَـــسْجِيلْ :
07/10/2010

الرجولة

هي أن تذكر الله دائماً في أعمالك وأفعالك!


الرجولة

كلمة شرف و موقف عز !


الرجولة

هي البذل والعطاء والتضحيه و الفداء!
 

privacy_tip صلاحيات هذا المنتدى:

لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى