سيرورة بناء وضعية تعلمية/تقييمية

سيرورة بناء وضعية تعلمية/تقييمية


نجم الإسلام

نجم الإسلام


سيرورة بناء وضعية تعلمية/تقييمية Stars6
رقم العضوية :
192
العَمَــــــــــلْ :
التربية و التعليم
المُسَــاهَمَـاتْ :
5608
نقاط التميز :
8397
التَـــسْجِيلْ :
06/06/2009

سيرورة بناءوضعية تعلمية/تقييمية

"بالنسبة لمعالجة
المعلومة ،يكون الحديث حول هيكلة المعارف باعتبار شبكات المفاهيم الخاصة بكل متعلم"

1-
مدخل :
]


سنحاول
في هذا العرض المتواضع أن نجيب عن قضية تربوية هامة جدا تثير جدلا كبيرا
في الأوساط التربوية ، لعلنا نزيل الغموض و نضيء السبيل أمام السائلين و
لكن لماذا الحديث عن بناء و تقييم وضعية تعلمية ؟


والجواب بكل بساطة لأن بناء و تقييم وضعية تعلمية يعد أولى الكفاءات التي يجب أن يتزود بها
المعلم حتى يتمكن من تسيير و تنشيط وتنظيم وضعيات التعلم داخل قسمه في إطارمرجعية المناهج الجديدة فيعطي مهمته
مسؤولية وتعليمه دلالة ،و تلامذته تكوينا نوعيا، فقد تغير مفهوم التعليم و التعلم في ظل ما يعرف اليوم بالمقاربات البيداغوجية الحديثة ،فالتعليم المنهجي
ليس نقلا لمعارف مبرمجة مسبقا بل يجب أن يجيب على جملة من الأسئلة ( و هو ما تطرقنا له في هذا البحث) أما التعلم فلم يعد يقتصر على اكتساب المتعلم للمعرفة بل ان يعرف متى ؟ لماذا؟ كيف ؟ يوظف تلك النعرفة.

2-
الإشكال الأول : ما هي الوضعية التعلمية/التقييمية ؟ كيف نبني وضعية تعلمية/تقييمية؟
تتباينت مسميات بعض المصطلحات التي تدخل في تطبيق بيداغوجيا المقاربة
بالكفاءات عند المهتمين بالتربية و التي في حقيقة الأمر تتفاعل و تتناسق و تكاد تتحد في
المفهوم أو على الأقل تسير في الاتجاه نفسه لتحقق في النهاية هدفا واحدا هوالتكوين .
و من بين هذه المطلحات ما يطلق على الوضعية من مسميات مختلفة مثل سيناريو بيداغوجي، وضعية تعليمية /تعلمية ،وضعية
بيداغوجية ،وضعية تقييمية،وضعية إدماجية ،وضعية مشكل إلخ...


و
لكن و حتى لا نتعمق في متاهات الوضعيات، ركز في هذاالبحث على ما هو في
رأينا أهم و الذي ذهبت الأغلبية إلى تسميته بالوضعية التعلمية/التقييمية
،ذلك لأن كل تعلم ينتهي إلى تقييم ، هذا بالإضافة إلى أن هناك علاقة بين
التعلم والوضعية (المشكل) و لكن موضوعنا شيء آخر تماما و هو ما يقتضي
الإجابة على السؤالين التاليين :ما هي الوضعية التعلمية/التقييمية ؟ كيف
نبني وضعية تعلمية/تقييمية؟


ituation 3-ما هي الوضعية ؟ هي أقرب ما تكون
من مشكلة تعترض الفرد في حياته اليومية ، مهنية كانت أم دراسية أم شخصية.

في الواقع الوضعية هي المشكلة ، ذلك لأن العلاقة البيداغوجية بين المعلم والمتعلم في وضعية
ما تجعل كل واحد منهما ينتظر شيئا من الآخر (تأثير توباز) فالأول في وضعية تعليم و الثاني في وضعية تعلم
-هنالك تعاريف متعددة للوضعية التعلمية و نكتفي بما يلي :
هي الإشكالية الّتي يتمّ إيجادها لتساعد المتعلّم على توظيف إمكاناته وتجعله دائما في موقع العمل الفاعل و النّشاط الدّؤوب.
هي أقرب إلى مشكلة تعترض الفرد في حياته اليومية مهنية كانت أم دراسية و التي ينبغي أن يحلها ، بالنسبة للتلميذ فيجب أن يقترح المعلم
وضعية
ذات دلالة حتى تثير دافعية لديه و مستوى تعقيد مماثل لوضعية الحياة ،
تكون له فرصة لممارسة تعلمات وبناء أخرى تنتهي به إلى امتلاك كفاءة و
تقييمها .
*مثال :
عند دراسة خصائص الهواء ،قدمت معلمة إلى تلاميذها للسنة الثانية زجاجة فارغة و بعد أن تأملوها جيدا ، سألتهم
:هذه الزجاجة التي تظهر فارغة ،هل هي فعلا فارغة ؟
4-ما هي ترتيبات بناء وضعية تعلمية/تقييمية :
إن التعلم المنهجي يقتضي ترتيب تفاصيل العملية التعلمية بدءا من بناء و اكتساب المعارف إلى كيفية تحويلها و نهاية
عند تقويمها.

- للإجابة على هذا التساؤل و محاولة منا إلى تقريب المفهوم ، جعلنا كل عنصر من العناصر الأساسية للعملية على شكل
سؤال عام يتركب من فعل "يتعلم"باعتبار ما يتضمنه من معان تتمركز حول المتعلم و تشير إلى القدرة على فعل البناء من جهة
و إلى الفاعل الذي هو المتعلم
من جهة أخرى،و محتوى السؤال على شكل ضيغة استفهامية تتبع بتعليقات بمثابة
الإجابة عنه من أجل التحليل كما نقترح وضعية من المنهاج – يمكن اعتبارها
جزء من الوضعية التعلمية - من أجل الإيضاح و التطبيق العملي.في
الواقع ، يفترض -عند بناء أية خطة و بالخصوص ما يتعلق بالعملية التعليمية -
أن نطرح على أنفسنا جملة من الأسئلة التي توضح لنا المنهج الذي نسير وفقه
خطوات تنفيذ هذه الخطة من بدايتها إلى نهايتها، ولذا تعمدنا – من باب
التوضيح - أن نعقب على كل
عنصر من العناصر الأساسية للعملية بمثال
لوضعية تعلمية اخترنا موضوعا لها من المنهاج الرسمي للتعليم الابتدائي
،كما تعمدنا أن يكون من مادة التربية العلمية والتكنولوجية لمستوى السنة
الأولى باعتبار حداثة المادة و سن المتعلمين.و بصفة عامة
كل سيرورة وضعية تحدد تقدم التعلم و المداخلات التربوية في بثلاث مراحل :
التحضير ، الإنجاز و الإدماج ، و كل مرحلة من هذه المراحل تنقسم إلى عناصر بمثابة خطوات يسير وفقها
التعلم البنائي كما أن التقييم مساير لكل مرحلة .
مرحلة التحضير و الانطلاق :
--يتعلّم ، من أين ؟
(
الوضعية الأولية:فهم
الواقع يحصل انطلاقا من التصورات الأولية و ليس من الواقع نفسه
)
- هو المدخل الذي يمهد إلى العملية و الشروط التي ينبغي أن تهيئ للمتعلم أي الأرضية التي تكون
المنطلق الأساس لبناء التعلّمات الجديدة ، باعتبار أن المعارف الجديدة تكتسب
تدريجيا على أساس معارف قبلية أو تصورات أولية لأن فهم الواقع من طرف المتعلم يجب أن يحصل انطلاقا من تصوراته
الأولية ( صحيحة كانت أم خاطئة) لهذا الواقع و ليس مباشرة من الواقع نفسه .
*قبل اقتراح نشاط حول مفهوم المواطنة مثلا ،بدأ الأستاذ بالسؤال التالي :
ماذا تعني المواطنة بالنسبة إليكم؟
،لينطلق من تصوراتهم المطروحة و يبني عليها وضعيات التعلم للحصة .

مرحلة
الإنجاز :
يتعلّم ماذا؟ (ينبغي أن تسمح لهم كل
خطوة يخطونها ببناء تعلم جديد مستهدف
) .-
- المعارف التي ينتظر من المتعلم
اكتسابها أو بعبارة أخرى المحتويات المعرفية التي ينبغي أن يعمل المعلم على إتاحة
الفرص للمتعلم على بنائها و التفاعل معها
-يجب إذن انتقاء محتويات معرفية
ذات علاقة بالكفاءة، ذات دلالة بالنسبة للمتعلمين، و الابتعاد عن التكليف و هدر
جهود هم للبحث عن معلومات لا جدوى منها سوى أن تبقى حبيسة الحفظ و التذكر،بل الهدف
هنا هو إكسابهم القدرة على الإنتاج لاكتساب معارف جديدة و ومهارات و سلوكات، فينبغي
أن تسمح لهم كل خطوة يخطونها ببناء تعلم جديد مستهدف.

* سجل الأستاذ إجابات
المتعلمين الصحيحة و الخاطئة حول المواطنة ،ثم اقترح عليهم أن يربطوا بين هذه المعلومات


و البحث عن أخرى
متعلقة بالموضوع في إطار الأفواج .

يتعلّم كيف ؟ (يقع
التعلم بالبناء المرحلي للمعارف بربط المعارف القبلية بالمعارف الجديدة) .

- إن الطريقة النشطة هي تلك التي تتيح للمتعلم فرصة إنتاج المعرفة
بنفسه ، و تكون متكيفة مع متطلبات الوضعية و
طبيعة المعارف و مستوى الكفاءة ،
وتتأس على تصور التعلم البنائي لا الترامكي الجاهز المعارف ،مركزة على نشاط
المتعلم كما تهتم بتوفير شروط و وضعيات التعلم و تستوجب نشاطات
(مشاريع،أبحاث،مشكلات)وسائل و أدوات و إمكانات لتضمن تعلما ناجحا.


- يبني المتعلم مفهومه
للواقع بمقارنته بمفاهيم زملائه .
* E عند إبرازالمتعلمين لتصوراتهم و تبادل خبراتهم يكتشفون أوجه
الاختلاف والتباين بينها،مما يدفعهم إلى التساؤل حول الحقيقة.
يتعلّم بماذا؟ (الوسيلة
تتغير بحسب الوضعية التعلمية و طبيعة المعارف المقصودة و توظف كلما دعت الحاجة إليها
- الوسيلة التعليمية
هي تلك الأداة التي تستعمل خلال العملية التعلمية و المتمثلة في المراجع و الوثائق
و الجداول و العينات و الرسوم و الأدوات السمعية البصرية ، و في حقيقة الأمر لا
يمكن حصرها ، وحتى الطريقة نفسها تعد وسيلة
للتعلم...
كما أن الوسيلة
تتغير بحسب الوضعية التعلمية و طبيعة المعارف المقصودة و توظف كلما دعت الحاجة
إليها للتحكم في المواقف .لقد حدد بعض علماء
التربية المعايير التي ينبغي أن يتم اختيار على أساسها الوسيلة ، و نذكر منها: ملاءمتها للتعلمات المستهدفة
و توفيرها أي استعمالها في الوقت المناسب وصلاحيتها .
كما هو الشأن في دراسة الهواء كمادة : يمكن اقتراح كنشاط انطلاق وضعيتين للمقارنة : مروحة ورقية تدور بفعل الهواء قرب
نافذة و أخرى بعيدة ساكنة و يطلب من
التلاميذ ذكر سبب تحرك المروحة الأولى ، مما قد يجعل المعلم في مواجهة
صعوبة لا بد من تخطيها و إزالة كل العوائق
المحتملة التي تعترض تطور التفكير لدى
المتعلمين و يستدعي ذلك تجارب أخرى لإثبات
وجود الهواء أولا ثم إبراز بعد ذلك أن للهواء خصائص تجعل له ميزة المادة ( للهواء وزن
،الهواء مقاوم – الهواء محرك للأجسام ...)

مرحلة الإدماج و التقييم :
يتعلّم لماذا ؟(الغرض والهدف النهائي من اكتساب التعلمات توظيف المعارف واستثمار المكتسبات في وضعيات جديدة ذات دلالة
و
قبل الإجابة عن هذا
االسؤال لا بد من التأكيد على أن هذا العنصر من العملية يعد جوهرها و أهم مرحلة
فيها ، لأن كل العمليات السابقة تتجه في
منحى واحد من أجل تحقيق هذا الهدف . و لئن يعتقد بعض المعلمين أن العملية التعلمية
تنتهي عند حد إحراز المتعلم للمعرفة
الأولية ، فإنهم يخطئون ، إذا بقيت المعرفة
على مستوى الحفظ و التذكر بعد مدة معينة فإنها سرعان ما تزول ، و لا تثبت
إلا بتوظيفها و التدريب عليها في غير سياقها الأول ، و بذلك فقط ينتقل أثر التعلم و التدريب خارج نطاق الوسط
المدرسي أي
امتلاك الكفاءة لمواجهة المواقف في الحياة اليومية .
و هنا يظهر الفرق بين إحراز المعرفة و صعوبة تحويلها في سياق غير
سياقها المبدئي، ،و عليه فلا بد من اقتراح
وضعية جديدة ،ذات دلالة جديرة بالتقييم
التحصيلي للمتعلمين حتى تؤدي الوظيفة المنوطة
لها .
يتعلّم : متى ؟
(الوضعية النهائية : أن يحقق كل متعلم، على الأقل المستوى الأدنى للكفاءة المستهدفة في نهاية المطاف )
هو المقياس الأدنى المعتمد عليه في اكتساب المتعلم للكفاءة (القاعدة 2 من3 المقترحة من طرف دي كتال ) أي في ثلاث مناسبات
مقترحة ( 3 مشكلات من نفس العائلة) يجب
على المتعلم أن يتحكم في اثنتين على الأقل كمقياس أدنى للتحكم في الكفاءة)
- من دواعي التقييم أن
يربط بين المعارف المكتسبة و توظيفها في سياقات جديدة ، و عن ضرورة مسايرة التقييم للعملية
التعلمية منذ ما قبل انطلاقها إلى ما
بعد نهايتها– بأنواعه : المبدئي و
التكويني و التحصيلي – أمر مفروغ منه
طالما أسس العملية هي كل متكامل
كما سلف ذكره لا يحقق البعض منها هدف
التعلم إلا بالآخر و تعمل في سياق
منسجم ، في هذه المرحلة العنصر الذي يهمنا هو التحصيل النهائي .
- و التقييم التربوي
الحقيقي للكفاءة لا يقيم المعارف كما جرت العادة عند أغلب المعلمين و الاكتفاء
بالتنقيط العددي ، لأن الكفاءة لا تقاس إلا عن طريق الأداء (المهارة) ، و على أساس
هذا المنطق يجب عدم الاكتفاء بطرح أسئلة
حول معرفة ما و إنما نقترح وضعية معقدة نسبيا على المتعلمين و تسجل كل
الملاحظات حول تفاعلهم معها أثناء أداءاتهم من أجل حلها ، و تعتبر النتائج هي
بمثابة المؤشرات التي بفضلها يحكم المعلم على مدى تحقق الكفاءة لديهم.

* في إثبات مادية الهواء و هو مؤشر الكفاءة المستهدفة(السنة
الأولى ت,علمية و تكنولوجية) ، لا ينبغي عند مساءلة المتعلمين ، مطالبتهم باسترجاع
خصائص الهواء التي توصلوا إليها لأن ذلك ليس مقياسا للكفاءة ، بل نختبر قدرتهم على
توظيف تلك الخصائص و تحويلها من معارف إلى كفاءة
في وضعيات مغايرة للأولى و أكثر تعقيدا .


سيرورة بناء وضعية تعلمية/تقييمية Viewer?pid=sites&srcid=ZGVmYXVsdGRvbWFpbnxrYXNzdGF3YXNvbHxneDoyOTk3M2MwMzlhMmI5NmZi&docid=6d7eaaaabe1a6f3f78e8f6309dcd8a51%7C429b4295564986074f5a4f6e522fd239&a=bi&pagenumber=1&w=784
 
avatar

mahi med

عضو جديد
البلد/ المدينة :
stitten
المُسَــاهَمَـاتْ :
27
نقاط التميز :
37
التَـــسْجِيلْ :
13/01/2012
شكرا على هذه المداخلة ،ولكن ماهي المرجعية التي اعتمدتها ؟ أهي المنهاج ؟ أم مراجع مغربية . شكرا
 
avatar

الناظري

عضو جديد
البلد/ المدينة :
الجزائر
المُسَــاهَمَـاتْ :
2
نقاط التميز :
4
التَـــسْجِيلْ :
06/04/2011
بارك الله فيك أخي الكريم على هذا الموضوع الذي يتطلب الامعان كي يطبق بالشكل الجيد في الصفوف الابتدائية خاصة ألف شكر.
 
avatar

م غراف

عضو جديد
البلد/ المدينة :
الجزائر/ خنشلة
المُسَــاهَمَـاتْ :
9
نقاط التميز :
9
التَـــسْجِيلْ :
06/11/2015
جزاكم الله خيرا على هذا المجهود الذي لا يخلو من فائدة وبارك الله أعماركم
 

صلاحيات هذا المنتدى:

  • لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى