رسائل تربوية في غاية الأهمية لمن لهم أذان صاغية

رسائل تربوية في غاية الأهمية لمن لهم أذان صاغية


avatar

الفارس الملثم


البلد/ المدينة :
barika
المُسَــاهَمَـاتْ :
3599
نقاط التميز :
7496
التَـــسْجِيلْ :
01/01/2013

:رسائل تربوية في غاية الأهمية لمن لهم آذان صاغية

العملية التربوية مبنية على التفاعل الدائم والمتبادل بين الطلاب ومدرسيهم، حيث أن سلوك الواحد يؤثر على الآخر وكلاهما يتأثر بالخلفية البيئية، ولذا عندما نحاول أن نقيم أي ظاهرة في إطار المدرسة فمن الخطأ بمكان أن نفصلها عن المركبات المختلفة المكونة لها، حيث أن البيئة جزءا كبيرا من هذه المركبات، فالمعلم مهمته كبيرة لكونه مسؤول وأمين على توعية وإرشاد التلاميذ وتعليمهم وتأديبهم، وعليه أن يكون القدوة الصالحة لهم لأنه محط أنظارهم، وعلينا أن نعي جيدا بأن الجو التربوي يؤدي إذا أحاطت به العوامل التالية إلى نتائج لا تحمد عقباها وينحرف القطار عن سكته، وهذه العوامل هي:

1- عدم وضوح القوانين وقواعد المدرسة.

2- حدود غير واضحة لا يعرف الطالب بها حقوقه وواجباته.

3- مبنى المدرسة واكتظاظ الأقسام.

4- التدريس غير الفعال وغير الممتع الذي يعتمد على التلقين والطرائق التقليدية .

5- عدم التمكن الجيد لفئة من المدرسين- خاصة الجدد – من مواكبة ما استجد في الحقل التربوي والبيداغوجي (عدم الاهتمام بهذه الفئة بما يكفي لتلقيهم ما يساعد على عملهم).

6- عدم تطابق الدروس والنصوص المقررة مع الواقع في بعض المواد.

7- عدم توفر الوسائل لترسيخ المعلومة في أذهان المتعلمين.

8- صعوبة التعامل والتفاعل مع اللغات الأجنبية ما تسبب حتما في العزوف وكراهية المادة والمدرس أحيانا.

كل هذا وذاك يخلق إحباطات عند المتعلمين الشيء الذي يدفعهم إلى القيام بمشاكل سلوكية تظهر في أشكال عنيفة وأحيانا تخريب الممتلكات الخاصة والعامة، دون أن ننسى أو نهمل جانبا آخر وهو لجوء بعض- أقول بعض- من المدرسين إلى العنف وهذا ما نراه يحدث في بعض المدارس وطنيا وعالميا، دون تحديد المستوى التعليمي من عنف وعنف مضاد، وقد تمخض عن جرائم خطيرة أدت إلى ضحايا تحت القبور ومعوقين معلقين على الجسور. أعود لرسالة المدرسة فأقول: لا ريب أن كل مؤسسات العالم تعاني من الجفاء بين التربية والتعليم وهذا ما أراه إلا لكون بعض من المدرسين قد لجأوا إلى الحشو وإعطاء مادة علمية جافة وخالية من أي توجيهات تربوية. ولو أن المدرسين اهتموا بالمسائل التربوية وبمشاعر تلاميذهم لاستطاعوا كسبهم واجتذابهم إلى فهم المادة التعليمية وبالتالي لحرروا التلاميذ من الأحاسيس التي تنتاب غالبيتهم نحو المدرسة وقسوة بعض المدرسين وجفاف المواد الدراسية.

رسالة المدرسة بمفهومها الشامل رسالة مقدسة والمعلمون بها والمسيرون لها والمشرفون عليها مربون، مطالبون بالمحافظة على قداستها في جميع الظروف، لأن الدارسين فيها أمل البلاد المرموق ومستقبلها المرتقب. من هذا المنظور تتضح الحقوق والواجبات بالنسبة للكل، مجموعات وأفراد والعالقات بكل أبعادها بين هذه الخلية القاعدية وبين الأسرة والمجتمع والدولة، وتتجلى صفة المؤسسة واضحة من حيث عالمية الأداء التربوي، ومن حيث تساوي الحظوظ في طالب العلم والمعرفة والتكوين، بدون أي فرق ولا تمييز بين البنين والبنات، ولا بين هؤلاء وأولئك من أولادنا جميعا كيفما كان نوع الفرق والتمييز بسبب المولد أو العرق أو الجنس أو أي رأي. كما تبرز أيضا معالم الطريق لهيئة التعليم في مجموعها لغرس البذور الصالحة بعزم وثبات وحكمة واعتدال وشعور كامل بالمسؤولية نحو الأجيال الصاعدة لإعدادهم باستمرار إلى الدور المنوط بعهدتهم في ظل ثوابت الأمة وقيم الوطن واختيار الشعب ودستور البلاد وقوانينها ومتطلبات التقدم الحضاري للإنسانية وتطور العلوم على مدى العصور، باعتبار الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع، وأنها نسيج متشابك الخيوط إذا انقطع منه خيط تناثرت باقي الخيوط وذابت أقدس آية لهوية الأسرة، فغالبا ما يجد الطفل من أبويه الاهتمام والرعاية وذلك بتعليمه وتلقينه مختلف العلوم، ولكن هذا الطفل لا يمكنه أن ينجو من مخالب الغموض والالتباس لأن هذه العلوم قدمت له بشكل غير جيد ولم يراع فيها الخصائص التالية

1- الخصائص الجسمانية.

2- الخصائص العقلية.

3- الخصائص الانفعالية.

4- الخصائص الاجتماعية.



الخصائص الجسمانية:

مراقبة النمو (الطول، القصر، الوزن) وكذا حالات أخرى كالتشوهات الخلقية البادية الظهور لا سيما على الوجه، أيضا صعوبة النطق (التأتأة) ونطق الحروف من غير مخارجها، أضف إلى ذلك النظر (الحول)، شكل الرأس، الأسنان، الأنف، الحواجب.



الخصائص العقلية

قدرة التفكير، الذكاء، التخلف، النسيان، التركيز، التمييز، التحكم، حيث

كلها تشكل نقطة تحول كبيرة في حياة الطفل وبالتالي تحدد مكانته بين أقرانه.



الخصائص الانفعالية

وهذا جانب سلوكي مهم جدا جدا. "يرى هنري بارغسون" وهو فيلسوف فرنسي ومؤسس فلسفة الوعي والحياة أن الانفعال الهيجاني تكيف حيث أن المتهيج يسلك دائما بأعلى من مستواه العادي ويكون أداؤه ناجحا فالهيجان قوة مبدعة لتشجع المتهيج على الإبداع والتفوق. بينما يرى بيار جاني وهو طبيب أعصاب وعالم نفساني فرنسي أن الهيجان انحراف حيث يتسبب في تفكيك كل الطاقات، وتخريب جميع مستويات الأداء، فالمتهيج يسلك دائما بأقل من مستواه العادي وبذلك يكون الهيجان عائقا أمام كل سلوك ناجح، وعليه يكون الهيجان دافعا قويا للأخطاء والحماقات التي قد تكون لفظية أو عقلية أو جسمية والتي تدخل كلها تحت طائلة السلوك العنيف. والمقارن لهذين الرأيين يستخلص أن العنف هو سلوك مكتسب وليس فطريا عكس الانفعال الذي هو استعداد فطري غير مكتسب لأنه يرتبط بالفعل الغريزي. إذن علينا أن نقر بصدق حديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".

وعليه ومما سبق فإن مسؤولية تربية الأبناء مسؤولية عظيمة لا يقوم بها طرف بمعزل عن الطرف الآخر وصدق الأمين محمد عليه الصلاة والسلام حين قال: "الرجل راع ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها".



الخصائص الاجتماعية

وتشمل العادات والتقاليد الموروثة أب عن جد وفيها وبها يتأثر الطفل أيما تأثير، إلا أنه يجب أن ننتبه إلى تلك العادات والتقاليد فلا ننكرها تماما ولكن نخضعها لما هو موجود ومعمول به ونصوغ مثالا ليتضح المقال طريقة التربية عند الأجداد خاصة الجدات مفهومها يختلف تماما عما هو عليه الحال الآن، وهناك من الأمثلة الكثير لا مجال للحديث عنها وتتعاقب السنوات وإذا بذلك الطفل ينتقل من البيت الذي ألفه وألف حاجات كثيرة فيه وتعود على نهج معين إذا به يجد نفسه في محيط آخر وهياكل أخرى ومعارف شتى، فإن لم نكن نحن الوالدين قد هيأنا له الطريق وبينّا له شيئا من ذلك الجديد مسبقا لأصطدم بواقع مظلم مر محفوف بمشاكل ومتاهات. يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه المردود بأحكام المولود: "من أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى

فقد أساء إليه غاية الإساءة".

فالمدرسون والمسيرون والمشرفون والمتمدرسون والعمال هم القلب النابض لهذه الخلية التربوية، ولا يحق لأي كان أن يميز هذا عن هذا ولا تلك عن تلك، فالهدف الذي وجدت من أجله المدرسة لعظيم ومقدس فقد رسم لغرس البذور الصالحة بعزم وثبات وحكمة واعتدال وشعور كامل بالمسؤولية نحو الأجيال الصاعدة لإعدادهم باستمرار إلى الدور المنوط بعهدتــهم في إطار ثوابت الأمة وقيم الوطن واختيار الشعب ودستور البلاد وقوانينها ومتطلبات التقدم الحضاري للإنسانية وتطور العلوم على مدى العصور. ولكي نفهم جيدا أبعاد هذه الرسالة التربوية أرى ضرورة التذكير بما يلي:

إن حسن التسيير المادي والإداري والمالي والتربوي والبيداغوجي يتكفل به أفراد مسؤولون طبقا للقانون، كل في حدود مهامه المرسومة إلا أنه لا مندوحة عن تطبيق الوسائل الناجحة والكفيلة لتأدية هذا العمل على وجه مفيد وهادف وإخلاص.



معرفة النصوص

على كل من يدور في فلك هذه الخلية التربوية أن يكون على اطلاع تام درسا ومحصا لهذه النصوص المسيرة للمجموعة التربوية والتكوينية (نظام الجماعات التربوية في المؤسسات التعليمية والتكوينية).



تطبيق هذه النصوص

العقل البشري مهما اتسعت رقعة استيعابه وإدراكه وفهمه يبقى محدودا، وأن العقول تختلف من حيث درجة الفهم والإدراك والاستيعاب من شخص لآخر دون أن ننسى أن طبيعة المرء فيها بصمات الاعتزاز بالرأي والتشبث به، ولا أغالي إذا قلت الغرور أحيانا، لهذا جاءت تلكم النصوص لتحدد المهام وتحد الخصام، ومن هذه المبادئ القانونية التسييرية نجد اختيار الزمن الملائم والوقت المناسب، تحديد المكان (المكتب - القسم – المختبر – المدرج – مكان عام)، طريقة التقديم، تحديد المعني بالأمر مع العلم المسبق بالحالة النفسية والصحية والعائلية. هذه المبادئ أرى أنها وسيلة ناجحة ومفيدة إذا فعلت واستعملت طبق ما ذكر. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه يوجد بمدارسنا من الأشخاص المعاندين الناكرين النافرين المنفرين المعقبين بل لا عجب إذا قلت هناك من هم بمغرورين مستهترين. إذن كيف نتعامل مع هذه الفئة الشريدة هنا يأتي ويبرز دور المسؤول المباشر وأعني به السيد المدير وأهمس في أذنه بعض الكلمات (الثبات - العزم – الحكمة – الاعتدال) فإنها قواعد متينة وأعمدة قوية لأرضية صلبة تقف عليها أخي المدير، عليك أن تكون ثابتا فيما تقول – عازما على ما تقدم عليه - حكيما في تصرفاتك، عادلا في قراراتك. فبهذا تكون إن شاء الله قد أمسكت العصا من الوسط، وقد أعطيت كل ذي حق حقه، وتكون قد بلغت فلا حجة بعد ذلك.

وكل مخالفة لذلك يتحمل صاحبها كامل المسؤولية القانونية ولا تمييز لأي كان داخل هذه الخلية التربوية بدءا بالبواب الذي هو مرآة المدرسة فعليه التحلي بالخلق الحسن والصفات الطيبة مظهرا ومخبرا، ثم المساعدين التربويين مع تذكيرهم بأن دورهم لا يقل أهمية عن دور المدرسين، وهكذا ينطبق الحال على باقي الموظفين.. إلى أن نصل إلى المتمدرسين. هنا علينا أن نقف وقوفا إجباريا فالضوء الأحمر أمامنا... إن هؤلاء المتمدرسين هم سبب وجودنا هنا وهم أملنا وجيلنا ومستقبلنا، علينا تحري الصدق في القول والفعل معهم، علينا بطول الصبر والحلم، علينا تجنب الانفعال وردة الفعل، علينا معاملتهم كأبناء بل أشد بهذه إن شاء الله نكون قد أدينا ما أوجبه الشرع ونص عليه القانون.



العلاقة بين الأولياء والمدرسة

إن بناء ومد الجسور العملاقة عالميا وفي مختلف البقاع والأصقاع والمدن والأمصار وعلى تنوع الجغرافيا وتضاريسها تمد هذه الجسور للربط والعبور وفك العزلة وتعزيز العلاقات إلى هنا شيء جميل وحضري، فما بالك بالجسر التربوي الأسري العائلي؟ لم لا نسعــى لبنائه وتمتينه وتحصينه أليس هو من الأولويات؟ بل من الضروريات، فهو كالهواء للمخلوقات البشرية والحيوانية والنباتية. هذا الجسر التربوي الاجتماعي لهو أعظم من تلكم الجسور السالفة الذكر، إذ بفضله نحمي ونصون ونحافظ على أبنائنا من الانزلاق والانحراف والتسرب ونحن في زمن انتشرت فيه الفتنة، وطفا فوق سطحه كل مؤذ ومنحرف، وطغت العناكب آتية على الأخضر واليابس فليؤد كل ولي دوره ولا يقدم تبريره لأن الأمر يتعلق بفلذات كبده، ولو كان الأمر على غير ذلك لسعى جاهدا لخوض عباب البحار والمحيطات منافحا للأمواج العاتية، لكن الأمر هنا له شأن آخر، أقول للأولياء: هيا بنا جميعا نتكاثف ونظفر حبال الجسر حبلا حبلا، فغايتنا أبناءنا. أما وأن نبقى نتحامل على المدرسة والمدرسين ونكيل لهم التهم وننعتهم بصفات لا تليق، فهذا ما اعتقده إلا جحودا ونكرانا في حقهم، علينا التواصل والتشاور وإبداء الرأي والمبادرة في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بحياة وتمدرس أبنائنا، دون التدخل بطبيعة الحال في ما يخص القانون الداخلي للمدرسة، علينا أن نلبي النداء إذا ما دعينا ولا نتحجج، علينا وضع الثقة في المدرسة والمدرسين، لا نبخل عليهم إذا طلب منا، نساعدهم نساندهم، نشد عضدهم، وبذلك نكسب ثقتهم وودهم، وألا نبدي لهم تقززا ولا اشمئزازا نلتمس لهم الأعذار ونرفع من شأنهم، ونذكر خصالهم الحميدة. قد نخطئ حين نتصور أن نجاح المتمدرس أو إخفاقه في مشواره الدراسي يقتصر على دور المدرسة فقط في غياب المحيط، مع العلم أن دورها يظل مركزيا. إن بعض الدراسات والبحوث السوسيولوجية والسيكولوجية التي أجريت حديثا في مجال علوم التربية والتعليم أظهرت وجود علاقة بين التحصيل الدراسي والعوامل الموضوعية ذات الصلة بالواقع الاجتماعي والثقافي والنفسي والبيئي للمتعلم، وبما أن التلميذ هو محور العملية التعليمية في تفاعل واحتكاك دائم مع وسطه الطبيعي وبيئته الاجتماعية والثقافية فمن الطبيعي أن يتأثر بكل ما يجري من حوله داخل البيئة التي يعيش فيها، فتارة يكون هذا التأثير إيجابيا وتارة أخرى يكون سلبيا.

بقلم: الأستاذ إبراهيم تايحي
 
حروف على ورق الزهر

حروف على ورق الزهر

عضو نشيط
البلد/ المدينة :
بلد المحبة
العَمَــــــــــلْ :
بائعـة في صيدليّـة
المُسَــاهَمَـاتْ :
415
نقاط التميز :
337
التَـــسْجِيلْ :
08/01/2012
ماشاء الله


بارك الله فيك و جزاك الجنة
 
avatar

الفارس الملثم


البلد/ المدينة :
barika
المُسَــاهَمَـاتْ :
3599
نقاط التميز :
7496
التَـــسْجِيلْ :
01/01/2013
سعيد بمرورك صغيرتي
 
avatar

saboor

عضو نشيط
البلد/ المدينة :
ain-arnat
المُسَــاهَمَـاتْ :
446
نقاط التميز :
394
التَـــسْجِيلْ :
03/08/2014
بارك الله فيك أستاذي الفاضل ، هذا ما نأمل من نصائحك الغالية وشكرا لك.
 
avatar

الفارس الملثم


البلد/ المدينة :
barika
المُسَــاهَمَـاتْ :
3599
نقاط التميز :
7496
التَـــسْجِيلْ :
01/01/2013
هذا من فضل ربي أخي الكريم . وما زلنا نتعلم حتى نُدخل اللحد
 جزاك الله خيرا ’ وبك أنار الدروب
 

صلاحيات هذا المنتدى:

  • لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى